سحب المركبات في الميزان

الرئيسية سحب المركبات في الميزان
العدد الثاني
22 Nov, 2017

اثارت العقوبات المرورية مؤخراً زوبعة من الأراء بين مؤيد لها ومعارض ومن ما زاد الطين بلة ان وزارة الداخلية قد قررت التراجع عن تلك العقوبات لمزيد من الدراسة بعد ان تم تطبيقها بالفعل على البعض , وبعد اقل من 24 ساعة عادت الوزارة لتفاجأ الجميع بمؤتمر صحفي تؤكد فيه على الإستمرار بتطبيق تلك العقوبات على كل من لم يلتزم "بربط حزام الأمان" او "عدم استعمال الهاتف" اثناء القيادة حيث بررت المضي قدما بالقرار بعدما لاحظ المسؤلين في الوزارة انخفاضاً ملموساً في معدل الحوادث المرورية يوم تطبيق القرار . ونحن في جريدة القانون نطرح عدة تساؤلات نوجهها الى كافة القانونيين في وزارة الداخلية بشكل خاص والى كل القانونيين بشكل عام .

اولاً: تطبيق العقوبات بهذا الشكل يثير شبهة عدم دستوريتها اذ ينص الدستور الكويتي في المادة 33 منه على ان ( العقوبة شخصية ) . فإذا كان (أ) مالك المركبة وكان يقودها (ب) ولم يلتزم بأنظمة المرور سيتم توقيع العقوبة على المالك (أ) وذلك بسحب المركبة وهو لم يكن مسؤولاً عن المخالفة التي ارتكبها (ب) وهنا تثار شبهة عدم دستورية العقوبة لأنها بهذه الحالة لم تعد شخصية .

ثانيا: أكد الدستور على مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية مع الحث على التعاون فيما بينها للصالح العام , فالأصل ان مهمة التشريع تعود للبرلمان والإستثناء للحكومة من خلال المراسيم , والتساؤل الذي يطرح نفسة هو هل يحق لوزارة الداخلية إضافة تعديلات على  قانون المرور ترقى لأن تكون تشريعاُ جديداً حيث استحدثت تعديلاتها على القانون عقوبات مغلظة لها انعكاساتها وأثارها في المجتمع ,  واذا كان يحق لوزارة الداخلية ان تلغى او تضيف تعديلات جذرية على القوانين المتعلقة بها فما هو دور مجلس الأمة ؟ الا يعد هذا قفزاً على اختصاص اصيل للمجلس ؟

ثالثاً : إن طلاب المرحله الاولى في كليات الحقوق يتم تدريسهم مادة تدعى (اصول القانون) ومن اول الموضوعات التى يتم دراستها هي خصائص القاعدة القانونية ويتم تعليمهم ان من صفات القاعدة القانونية الجوهرية أنها تتسم بالعمومية وبالتجريد اي انها تسري على الجميع دون استثناء وإلا فقد القانون اهم ما يميزه عن سواه , وبالتأكيد هذه المعلومة لا تخفى على جهابذة القانونين في وزارة الداخلية , ولكن في المؤتمر الصحفى لوزارة الداخلية ذكروا القياديين ان هناك استثناءات لتطبيق العقوبات وانه سيتم مراعاة كبار السن وذوي الأحتياجات الخاصة والنساء وذلك في بادرة ولفتة إنسانية يشكرون عليها ,  ولكن نحن هنا نطرح تساؤلاً قانونياً على ذات الجهابذة : إن كنا نتحدث عن قانون فما هو محل المبدأ العام للقاعدة القانونية (العمومية والتجريد) اي انها تطبق على الكل دون استثناء وذلك لأن إهدار هذا المبدأ سوف يوسم التصرف او العمل القانوني بعدم المشروعية , ناهيك عن إخلاله بمبدأ المساواة بين المواطنين .

 رابعاً : المبدأ الجزائي العام الذي يقرر وجوب تناسب العقوبة مع الفعل المجرم , بحيث تكون العقوبة رادعة بالقدر الذي يمثلة الفعل المجرم , واباح النظام الجزائي تغليض العقوبة في القوانين وذلك في حالة "العود" الى الفعل المجرم  حتى يتم ردع كل من لم يرتدع , وهنا نتساءل ايضاً هل العقوبة وهي (سحب المركبة شهرين ) تتناسب مع الفعل المخالف للقانون ؟

 

إننا بالتأكيد مع تطبيق القانون وندعوا الجميع الى احترام انظمة وقواعد المرور حفاظاً على الأرواح والممتلكات ولكن هذا لا يعني ان نقبل بقرارات او قوانين معيبة وتحوم حولها شبهات دستورية بالإضافة الى انها تفتقر الى ابسط واهم مبدأ يميز القانون عما سواه وهو العمومية والتجريد والله من وراء القصــد .

 

إدارة التحرير

info@alqanoon.Net