عن الإعفاء من المسئولية العقدية
المحامي / نايـف ماجـد المطيري
Nayef.lawyer@gmail.com
http://twitter.com/

الرئيسية عن الإعفاء من المسئولية العقدية
العدد الرابع
20 Dec, 2017

 يعتبر العقد ركيزه اساسية في المجتمع ، حيث أنه ينشأ علاقة بين الأفراد لم تكن موجوده بينهم إبتداءا ، وإنما أوجدوها بإرداتهم الحرة  .
والعقد في اللغة :
الربط والوصل : فيقال عقد طرفي الحبل ونحوه : أي ربطهما بوصل أحدهما بالآخر بعقدة تمسكهما فاحكم وصلهما .
ولقد نظم المشرع في القانون المدني حرية المتعاقدين في إجراء عقودهم مالم يشكل مخالفة للنظام العام او القانون فلا يجوز التخفيف من المسئولية العقدية إلي حد الإعفاء من الفعل العمدي ، او الخطاء الجسيم، وذلك انه لو صح للمدين أن يعفي نفسه من المسئولية عن الفعل العمدي في عدم تنفيذ التزامه العقدي لكان التزامه معلقا على شرط إرادي محض وهذاء لايجوز
 
وتقرر المادة (196) من القانون المدني أساسًا من أهم الأسس التي يقوم عليها القانون وهو أن العقد شريعة المتعاقدين، فالعقد بالنسبة إلى عاقديه يعتبر بمثابة القانون أو هو قانون خاص بينهما ، وإن كان منشأه الاتفاق فيما بينهما، وقد توج الله سبحانه وتعالى أثر العقد ومدى إلزامه لأطرافه بقوله عز شأنه: " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود "، وجاء الرسول الكريم يقول: " المسلمون عند شروطهم ". ويترتب على كون العقد بمثابة القانون بالنسبة إلى أطرافه ، أنه لا يجوز لأيهما أن يستقل بنقضه أو تعديل أحكامه أو الإعفاء من آثاره إلا في حدود ما يسمح به الاتفاق أو يقضي به القانون.ويتنفذ العقد على نحو ما تضمنته أحكامه، على أن تتماشى طريقة التنفيذ مع ما يقتضيه حسن النية وشرف التعامل ، ليس فقط بالنسبة إلى تحديد مضمونه، بل أيضًا بالنسبة إلى تحديد الطريقة التي يتم بها تنفيذه وهو ما يقرره المشرع .

فالعقد الصحيح لايجوز نقضه او تعديله إلا بتفاق الطرفين او للاسباب قرارها القانون ، القاعده تطبق على توافق الإردتين في نقضه او تعديله .
تقوم مسئولية الشخص المدنية لما يكون هناك اخلاء بالتزام قانوني يترتب عليه ضرر يمس غيره .
الإعفاء من المسئولية بانها تلك التي يتنازل فيها أحد طرفين عن حقه في طلب التعويض قبل الآخر إذا أصابه ضرار يكون الأخير مسئولآ عنه.
الاتفاق على الإعفاء من المسئولية العقدية عن ضمان الاستحقاق عند البيع :
تنص المادة (487) من القانون المدني الكويتي على أنه ( يجوز للمتعاقدين الاتفاق على زيادة ضمان الاستحقاق أو إنقاصه أو إسقاطه )
ولذلك يصبح باطلآ كل شرط يتضمن إنقاصاً للضمان أو إسقاطه إذا كان البائع قد تعمد إخفاء سبب الاستحقاق .
وجاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المدني ان الاتفاق على تعديل أحكام الضمان سواء بالزيادة أو بالنقصان أو بالإسقاط ، ليس من النظام العام ، ولذلك فإنه يجوز الاتفاق على تعديلها ، ولكن هذاء الاتفاق يجب أن يكون صريحا واضحا ، على أن يشترط في إنقاص الضمان وإسقاطه ألا يكون البائع قد تعمد إخفاء سبب الاستحقاق ، وألا يكون سبب الاستحقاق ناشئا عن عله ، وإلا وقع  الاتفاق على ذلك باطلآ ، أما إذا كان سبب الاستحقاق ناشئا عن فعل الغير ولم يتعمد البائع إخفاء حق هذا الغير فإن شرط عدم الضمان يكون صحيحا .
الإعفاء من المسئولية العقدية عن ضمان العيوب الخفية في البيع :
نصت المادة (495)من القانون المدني ( يجوز للمتعاقدين باتفاق خاص أن يزيد في ضمان العيب ، أو ان ينقصا منه ، أو يسقطا هذاء الضمان ، على أن كل شرط يسقط الضمان أو ينقصه يقع باطلت إذا كان البائع قد تعمد إخفاء العيب في المبيع غشا منه )
يتضح منه انه يجوز لاتفاق على الاعفاء من المسئولية العقدية عن ضمان العيوب الخفية ، ولكن لايجوز هذاء الاتفاق ويعتبر باطلا إذا صدر غش من البائع .
إعفاء الناقل أو تابعيه من المسئولية العقدية عن التأخير في العقد النقل البري للأشياء في غير حالات الخطاء العمدي والخطاء الجسيم :
حيث نصت المادة (182) من القانون التجاري الكويتي :
يشترط إعفاءه من المسئوليه عن التأخير .
ويجب ان يكون شرط الإعفاء من المسئوليه او تحديدها مكتوبا،وأن يكون الناقل قد اعلم به المرسل .
وعلى ذلك يشترط ان تكون كتابة  وثيقة الناقل ولم يكون قد أعلم به المرسل ، ولا يجوز لاعفاء من المسئولية إذا صدر خطأ عمدي او جسيم من قبل الناقل أو تابعيه .
وهناك بعض الحالات التي لا يجوز لاتفاق فيها على الأعفاء من المسئولية العقدية :  نصت المادة (181) من قانون التجاري على انه ( 1- يقع باطلآ كل شرط يقضي بإعفاء الناقل من المسئولية عن هلاك الشئ هلاكآ كليآ أو هلاكآ جزئيآ أو عن تلفه ، وكذلك يقع باطلآ كل شرط يقضي بإعفاء الناقل من هذه المسئولية إذا نشأت عن أفعال تابعيه .
 2-
ويعتبر في حكم الإعفاء من المسئولية كل شرط يكون من شأنه إلزام المرسل أو المرسل إليه ، بأية صفة كانت بدفع كل أو بعض نفقات التأمين ضد مسئولية الناقل )
عدم جواز إعفاء المهندس أو المقاول من ضمان المباني المشيده :
نصت المادة ( 697) من القانون المدني الكويتي على أن ( كل شرط بإعفاء المهندس أو المقاول من الضمان أو بالحد منه يكون باطلآ )
هذا الضمان يعد من النظام العام ، وكل شرط يعفي المهندس والمقاول من هذا الضمان يقع باطلآ ، ذلك لأن رب العمل لايكون عادة ذا خبرة فنية ، ولذلك حماه المشرع هذه الحماية الخاصه ، ومن ثم فلا يجوز لاتفاق مقدمآ على الإعفاء من الضمان أو الحد منه ، أما بعد تحقق سبب الضمان وتبين رب العمل خطورة العيوب التي انكسفت ، فإنه يكون له وقد ثبت حقه في الضمان أن ينزل عن هذاء الحق كله ، أو بعضه ، نزولا صريحا او ضمنيا ، ولكنه لايوجد ما يمنع من الاتفاق مقدما على تشديد الضمان ، إذ إن الضمان إنما قصد به حماية رب العمل ، فليس هناك ما يحول دون أن يقوي رب العمل هذه الحماية باتفاق خاص .
عدم جواز الاتفاق على الإعفاء من المسئولية لصاحب الفندق :
تنص المادة ( 735) من القانون المدني الكويتي في هذاء الشأن على أنه ( يقع باطلآ كل شرط بإعفاء صاحب الفندق من المسئولية أو التخفيف منها )
ويتضح من النص ان كل شرط بالإعفاء من المسئولية أو التخفيف منها يقع باطلاً ، إذ إن النزيل إذا قبل هذا الشرط يكون قد اضر بمصلحته لان الاعفاء في تلك الحالة يجعل لملاك الفنادق حرية مطلقة في عدم مراعات القواعد والاصول المتعلقة في الاعمال المرتبطة بالمهام الفندقية الخاصة براحة النزلاء .