الحق والواجب في النقد والخصوصية
لطيفة الشمري

http://twitter.com/Latefaah

الرئيسية الحق والواجب في النقد والخصوصية
العدد الرابع
20 Dec, 2017

في فهم مصطلح النقد أن تفنّد ما يمر عليك  ووضع المشكلات الحقيقية مع توافر الحلول، وفي خصوصية الكويت أننا لا ندرك المشكلات والحلول متاحة و لهذا يبقى الحال على ما هو عليه دون أي تقدّم او تطوّر بل العكس تمامًا, تبدأ المشكلات في التعليم بحكم أنه البناء الأول للإنسان و كل ما بعده يمكن أن يعتبر عوامل ثانية و ثالثة، فالمناهج تعتمد على كمية المعلومات لا المعرفة ، من المرحلة الإبتدائية حتى الجامعية و هذا أمر محزن جدًا، الغالبية ممن لم يتلاحقوا على تعليمهم الذاتي سيكون مجرد آلة لطباعة المعلومات القديمة لا اكثر ويصبح خالي من اي معرفة قيمية فعلية. ان الجانب الاجتماعي هو الطامة الآخرى فالجميع يرى أنه مظلوم و مع ذلك يرى أنه الأفضل وفي تقسيم ذلك في مسائل : من أتى للكويت أولًا وهذا ليس في حالة تمييز إن كنت تؤمن بالمدنية و العلمانية، و في صك الغفران للوطنية و هي -الجنسية- و تصنيفاتها بدرجات: ( أولى تأسيس تجنيس/ثانية/رابعة/خامسة/ سابعة.. الخ) وجعل ذلك مبدأ مقترن بمدى الولاء و المواطنة، و لم يتم التخلص من هذه العقد التي تغذيها السلطة بما يتناسب للحفاظ على سيطرتها السلبية حتى افتتح باب سحب الجنسية و إسقاطها دون أي تصريح رسمي عن الأسباب .  واستخدام الجنسية -لوي ذراع- للكسب و الاستبداد، و ادخال كمية من الفوضى لفوضى سابقة ضمن عقليات تدير وتعيش على احترامك فقط على ما ورد في ورقة جنسيتك، و كذلك زج هذه العقليات في صراعات جانبية مثل مسائل المذاهب و الأديان بحكم أن الغالبية جمهور عاطفي ساذج، و دمج كل ذلك في قضايا إزدراء لشغلهم عن أهمية الاستقرار السياسي، مع قصور كلي في إدراك أن الدولة -الصحية- تمتلك معارضة و تمتلك كذلك مؤيدين فهذه حالة توازن لا تخلو منها أي مؤسسة تقوم على أدنى درجات الديمقراطية و المدنية و الحد من التفرّد،  وفي مسألة المعارضة هي معارضة هشة تقوم على أساسيات شخصية مصلحية -مؤقتة- مع بقاء الفكر القبلي/العوائلي و خشية النقد و نقص في فهم أبسط العلوم السياسية و فلسفتها و اعتبار المؤسسة حالة مؤقتة رغم أن الإدارة هي الأحق بذلك لا المؤسسة، و في الكفة الآخرى اعتبار الطموح و النقد لذلك هو -خيانة- و محاولات للتخريب و عدم الاستقرار بحجة توافر حقوق بديهية باعتبارها -منّة- أحيانًا عليك تعليم الناس معنى الحقوق الطبيعية والأصلية جيدًا قبل البدء بالحقوق المترتبة عليها ومنها ، إن محاولات الاصلاح تبقى محاولات وتفكيك المعنى الحقوقي للمصالح الشخصية مجرد -فش خلق- لا يعدو سوى تبيان ضحالة الفكر و الإدراك. فلا أحد يقبل النقد لعمله لأن عمله -شخصي- في الأصل ولهذا السبب يعتقد ان كل رأي هو إهانة وبمجرد الملاحظة يتضح لك كل ذلك حتى دون أن ترتدي نظارتك، هذه الصراعات التافهة ستكون مصدر قوة لمزيد من التخلف ولمزيد من تقييد الحرية الاجتماعية/السياسية/الاقتصادية و توسعة للسجون و تردي الأوضاع أكثر و أكبر. ومع كل هذه المآسي تعيش في مجتمع بغيض أفراده عنصريون ، مجتمع مرفه الى حد التفاهة يرى راتبه الشهري قبل حريته و يرى السجن جزاء لمن يخالفه او يختلف عنه ، ويخدع نفسه بالتخلص من ظلم و جور ذل باستبداد باسم جديد وبإطار قانوني وأخلاقي وعرف متداول . حاول أن تنقذ ما تبقى منك.